الأربعاء، 21 سبتمبر 2016

الأمين مهران السندوبي

شاب فلاح بسيط من " سندوب "

إحدي قري مدينة المنصورة

ينتمي لعائلة مكونة من والده

العاجز عن الحراك بسبب تأثير

مرض الفشل الكلوي الموجود في مرحلة متأخرة

و الأم ربة منزل و ثلاثة فتيات هم إخوات مهران

وكلهم أكبر منه فهو آخر العنقود ..

لم يكمل تعليمه الأساسي بسبب مرض والده

الذي أجبره علي الخروج من المدرسة

ليراعي قيراطين أرض يملكهم والده

منذ زمن الإصلاح الزراعي ..

و كان مهران يعمل بجدية يزرع ويفلح

و يحرث وحده في أرضه لضيق ذات اليد

و ليستطيع رعاية أسرته الكبيرة ..

و مهران يتميز بالقوة البدنية الجسمانية

و لكنه قليل الذكاء لعدم تكملته دراسته ..

و عندما بلغ مهران الثامنة عشر

جاءه مندوب من نقطة القرية

يخبره أنه مدعو للتجنيد في خلال شهور

و عليه ترتيب أموره ..

و عندما أخبره مهران أنه وحيد عائلته ..

لم يرد المندوب

و حاول الإستفسار من العمدة الذي أخبره

أن إسمه نزل علي كشوف التجنيد بالخطأ

أو يوجد أخ له تعلم به الحكومة من والده

و لم يعلم به مهران إلي الآن ..

و رد هذا الإجراء يتطلب وقتاً

كما أثني العمدة علي مقابل الخدمة

في الجيش و مكافآته ..

داعياً مهران أن يستمر في الجيش

وإن كان متطوعا ..

ثم أعطاه مبلغ من المال

و وعده برعاية شئون أرضه وعائلته حتي عودته ..

و كان الوضع أب مريض

و أخت كبري تزوجت ثري عربي لشهور

ثم سافر وحده ثم أتي ثم أخذها

ثم عادت وحدها مطلقة بلا أي مصاريف  ..

فجلست هي وأولادها في منزل مهران ..

هذا بالإضافة لأختين لم يتزوجا ..

أحدهما لعبية و مستهترة و تستهون بكل الأمور

و الأخري ملتزمة متدينة و تحب عائلتها جميعا

و هي المقربة من مهران ترعاه ويرعاها .. جيداً ..

فحزن مهران لأنه سيترك كل هذا و يذهب للتجنيد

و لم يكن يعلم ماذا سوف يحدث؟!

ذهب مهران إلي منطقة التجنيد التابع لها

وبعد مروره بفحوص القبول

تم قبوله ليخدم دفعته 3 سنوات

في الأمن المركزي في القاهرة

و هذه كانت بدايته مع أحوال الدنيا الحقيقية

فقد وجد نفسه يخدم في قطاع

يتصدي للمظاهرات والإضطرابات

التي تحدث في العاصمة في العام 2010 ..

ويخدم مهران طبقاً لما يؤمر به

من الصول أو الشاويش

المأمور من الضابط القائد

و عليه إتباع التعليمات حرفياً

و السمع والطاعة دون نقاش ..

وعندما خرج مهران خدمة مع زملاؤه

لأول مرة كانت عبارة عن التصدي

لوقفة إحتجاجية و مظاهرة

و مسيرة لا تتعدي عشرات الأشخاص ..

فوجد مهران أنها نزهة

و وجد ذلك يسيرا عليه هو و زملاؤه

و قضوا يوما هنياً أكل و شرب و بدلات

في عين مهران كبيرة رغم أنها ملاليم ..

وقاموا بفض المظاهرة بسرعة

حفاظا علي هيبة الدولة

و بهدف الحفاظ علي الإستقرار

و عادوا سريعاً إلي مقر الأمن

و كان مهران يتسائل هو و بعض زملاؤه

عن هؤلاء .. ماذا يريدون ؟!

وهل هم علي حق ؟ هل هم وطنيين ؟

و لكن كان ياتي الرد المقنع

بأنهم لو كانوا علي حق لما كان عددهم قليل

ولا كانوا ذهبوا بمجرد فض المظاهرة ..

فصاحب الحق ثابت الموقف ..

و إنتهي الكلام علي هذا دون التعمق في الأمور ..

وعندما عادوا أخبرهم الصول

أنه تم صرف مكافأة من الدولة

لنجاحهم في تحقيق الأمن و فض المظاهرة

مقدارها 50 جنيه و فرح مهران و زملاؤه

بهذا المبلغ عن عمل بسيط مثل ذلك

لدرجة أنهم تمنوا أن يخرجوا يومياً

لفض مثل هذه المظاهرات حتي يُصرف بدل أخر ..

ثم جاءت مرة أخري ..

مظاهرات أشد للتيارات السياسية المعارضة

المعترضة علي سيناريو التوريث

و حدثت مواجهات كبيرة ..

أثبت فيها مهران وزملاؤه خوفهم علي البلد

من العدو الذي ينخر سوسه في ظهر البلاد

كما فهم مهران و زملاؤه من قادتهم

الذين وصفوا جميع من يقوم بالمظاهرات

بأنه العدو الخفي الذي يريد خراب البلد ..

فبذل الجميع مجهودا كبيرا في التصدي لمئات

ممن يوصفون بأعداء البلد الخونة ..

و نجحوا في فض المظاهرة

وعندما عادوا وجدوا مكافأة من البلد

75 جنيه لكل فرد ..

إلي هذا و الوضع مستقر إلي حد ما في مصر

ولكن يوجد تحت الركود نار و بركان غضب

إنفجر مع مقتل الشاب خالد سعيد

ثم تلاها عودة رمز وطني في عين الشباب

الدكتور / محمد البرادعي ..

و كان نذير  الثورة يدق الطبول

و وجد نفسه مهران و زملاؤه

في تحدي كبير فهناك مواجهات شديدة

ستحدث مع أعداء البلد ..

و إستعد مهران بروح معنوية عالية

لمواجهة الخونة كما واجههم قبل ذلك ..

و كانت أولي المفارقات

جاءت مسيرة من الشعب المصري بكامل أطيافه

وصلت لمواجهة قوات الأمن

أو بالأدق إعترضت قوات الأمن  مسيراتهم

التي تحاول الوصول إلي ميدان التحرير

للتعبير عن غضبتهم من أحوال البلد ..

و حدث أن إقترب من مهران بعض الثوار الأحرار

كانوا بالمصادفة يمثلون الشعب المصري

و حدثوه كما إتفق الثوار علي ذلك

بأن جنود الأمن هم أبناء الشعب

و أننا لا نريد من الأمن أن يعترض طريقنا

و نحن ولاد البلد لا نهدف إلا لمصلحتها

و نريد أن نراعيها ونحميها من الخونة و الفاسدين

و لا نخاف في ذلك سوي الله فمصر هي أمنا

في يد فاسدين موبوءين ..

و لكن أنا وأنت أولادها لن نستمتع بخير أمنا أبدا

طالما هؤلاء موجودين ..

و عندما بدأ مهران في الإنصات لهم

وجد صوت الصول يأمره

بالضرب بالعصي لفض المظاهرة ..

ثم بعد فترة وجيزة

قام الظابط بتجميع قواته التي إنهارت

أمام إصرار الثوار علي التحدي

و صدق أعينهم في بلوغ النجاح حتي الموت

..

فبدأ مهران يضرب بأمر الصول

إلا أنه أحس بأنه قد يكون غُرر به أو ضُلل ..

فعاود مهران الضرب بالعصي

و حدثت إشتباكات عنيفة

ثم عاد الأمر للهدوء

فإقترب الثوار مرة أخري وجها لوجه

أمام مهران الذي وجد إمرأة مُسنة

تسب الشرطة في شخص الظالمين

و تخبرهم أنه حرام عليهم ما يفعلونه في إخواتهم

و أنهم سوف يلاقون الله

وسيحاسبهم علي  الدم والإفتراء والظلم ..

فتأثر مهران بشدة ..

ثم رأي رجل في ربيع العمر يحمل ولده الرضيع

و يقول للشرطة أتركونا نصنع مستقبل هؤلاء

في إشارة إلي رضيعه ..

فبدأت الروح المعنوية لمهران وزملاؤه تقل

بعد إندلاع و إستمرار المواجهات والإشتباكات

لساعات طويلة مما أسفر عن إصابات

بين الطرفين وبعض القتلي ..

و إحتدمت المواجهات

بعد نزول قوات مكافحة الشغب الرادعة للمظاهرات

بسيارت الأمن المجهزة

و أطلقوا الرصاص المطاطي و قنابل الغاز

و أحياناً الرصاص الحي ..

و إنسحب مهران ورفاقه إلي الخلف ..

و نظر مهران للكم من الضحايا

بين الثوار السلميين علي كافة أصنافهم ..

فمنهم من حرق و من قتل

و من أصيب في عينيه و من دهسته السيارات

بسبب سلاح فرقة مكافحة الشغب ..

مما أدي لتراجع افراد الثورة السلميين

و ظهر في صفوف  الثوار الأمامية

في مواجهاتهم مع الأمن

بعض أصحاب اللحي المتدينيين الصادقين

يتساقطون أمام مهران ..

و هم يحاولون التصدي بكل مايملكون

حتي أجسادهم لظلم الأمن و عنفه ..

و كانت الروح الفدائية التي كان عليها الثوار

دافع لكثير من الناس لإعادة تقدمهم

نحو تحقيق الحلم بل والإصرار علي بلوغه

و تحقيق حلم الثورة ..

و إنحدرت معنويات الأمن إلي الحضيض

أمام صبر و عزيمة الناس

مما أدي لهزيمتهم بعد نفاذ الذخيرة و هروب القادة ..

و حدث أن ..

تعرض مهران لبطش مجموعة من الناس

الغضبانة من كل ما يرمز إلي الشرطة ..

و حرقوا سيارات الشرطة

و جردوا مهران و زملاؤه من ملابسهم

و ضربوهم ثم تركوهم يهربون بملابسهم الداخلية

..

و جري مهران بعيدا

إلي أن طلب من بعض الناس الطيبة

حمايته من غضب الثوار ..

فطمأنته الناس و أعطته ملابس و أكل وشرب

ثم نصحوه بالعودة لأهله

لأن الثوار يقتحمون الأقسام ومراكز الأمن ..

و قد فعل ..

ظل إسبوع في قريته يتجول بين السواقي

و تحت الأشجار .

يتأمل ما حدث و يتذكر اللحظات المؤثرة ..

و لكنه كان يعمل

لأنه مسئول عن أسرته الكبيرة

و لكن باله مشغول بما حدث

سواء في عمله أو راحته ..

كما أنه وجد أنه لا يراعي شئون حياته

أو أرضه غيره ..

لا العمدة كما وعده و لا غيره ..

و بعد الأسبوع جاءته إخبارية

بوجوب عودته للمركز الأمني

لتكملة مدة خدمته ..

فظل يفكر بأن لا يذهب

و لكنه قطع حبل أفكاره بحقيقة

أنه لا توجد قوة علي الأرض

تقف أمام ما تريده الحكومة

فذهب بخوف شديد ..

ليكمل مدة تجنيده علي غير رغبته

فهو لا يريد الذهاب حتي لا يموت أو يقتل ..

و كانت الأسئلة التي تتردد في ذهنه ..

ألم تكن الشرطة علي حق ؟

فلماذ هزمت في حربها للحفاظ علي النظام ؟

و هل كل هؤلاء الناس الثوار هم أعداء الوطن ؟

..

و إن كانوا كذلك فلماذا نجحوا في ثورتهم

و أصبحوا هم الأقوياء الآن ..

لم يجد مهران من يرد علي اسئلته أو يجاوبها

و لكن كان ينظر حوله بإهتمام ..

فوجد الخدمة بعد الثورة روتينية جداً

و تتسم بالسلبية و ترك الناس يفعلون

ما يشاؤن من سباب الشرطة

إلي المظاهرات الفئوية أو السياسية ..

و بدأ الجميع يعلم بنجاح الثورة

و تغير الوضع عن ما كان قبل الثورة

إلي ما بعدها و كان الوضع أسيفاً ..

الفوضي هي الحاكمة ..

و شاهد مهران ذلك بعينيه في المركز الأمني

فهناك سرقات في مخازن الميز

و تقصير في الخدمات و ندرة المكافآت

و تفضيل البعض علي البعض

مقابل مصالح و منافع و خدمات ..

و مع الضيق و الشدة و الفقر

و الإحتياج الموجود فيه مهران

بدأ يفقد إيمانه ببلده و بدلته ..

كان يخدم دون إهتمام أو حس وطني

فهو موجود صورة لا أكثر

أمام حراك وطني كبير جداً ..

مظاهرات إعتصامات وقفات مسيرات تصادمات ..

كل هذا والأمن سلبي تماماً ..

موجودين و كأنهم ليسوا موجودين و مهران منهم ..

وأراد مهران أن ينهي خدمته سريعاً

بأي طريقة ليعود لأهله

الذين يعانون طالما هو في الخدمة

فهو عائلهم الوحيد ..

و في خلال هذه الفترة

كان التوجه المجتمعي بعد الثورة

يتجه للمتدينيين ..

حتي أنه وجد بعض أفراد الشرطة أطلقوا اللحي

و يريدون أن تتحسن أوضاعهم

و أن يمارسوا حقوقهم كاملة

و أحدثت هذه الأمور ضجة في حينها

مما لفت نظر مهران لهؤلاء ..

و كان يخدم مع بعض منهم فتقرب إليهم

وتودد فوجد منهم لين و رحمة و حق و عدل

و إيمان و إسلام قوي ..

و سمع ذلك أيضا من بعض التظاهرات الإسلامية

التي كان يذهب إليها مهران و رفاقه

لحماية الأمن حول هذه المظاهرة فقط ..

لذلك كان يوجد مجال للحديث مع أناس عاديين

متدينيين مدنيين يطلبون صلاح البلد

و تطبيق الشريعة الإسلامية

و يقولون كلام الله و رسوله

في أنه يجب علي الشرطة والجيش

أن يراعوا الله و شرعه في مواطنيهم

و هكذا إستمع لهم مهران فتأثر بهم

و أصبح متدين و أراد إطلاق لحيته مثل الآخرون ..

و حدث بعد ذلك تعيين وزير داخلية

أراد فصل " ضباط اللحي "  للشكل غير اللائق

في قرار جائر بمثابة الصدمة علي مهران

و زملاؤه  ..

فلو أنه فُصل لن يحصل علي شهادة الإعفاء

و قد يسجن باقي مدته

لمخالفته التعليمات بحلق اللحي ..

فإزداد مهران حنقاً علي ظلم الميري

و قام بحلق ذقنه و هو غير مقتنع بما فعل

بل منزعج بشدة ..

فقد أحس بنور الحق يدعو له بصلاح البلاد ..

و عاد مهران في أجازة سريعة لأهله

فوجد زرعته لم تثمر لعدم مراعتها بشكل منتظم

و والده توفي نتيجة هروب أخته الوسطي

من المنزل و أمه أصبحت مريضة

لا تستطيع الحركة أو الخدمة في البيت ..

بالإضافة لأخته الكبري المطلقة هي و أولادها

و أخته الصغري الذي كان يتمني أن يرعاها

و يؤمن مستقبلها ..

و أرهقه السؤال و أعجزه فوجد نفسه

مع نهاية الإجازة و إقتراب عودته للخدمة

الوطنية ..

أنه يائس و محبط جداً

و يرفض العودة إلي الخدمة ..

و عندما عاد وجد نفسه سريعاً

أمام مظاهرات جديدة

و مطلوب منه أن يكون عنيفاً و قاسياً

حتي و إن وصل الصدام للقتل

و كان غريباً علي مهران

سماع هذه الأوامر بعد الثورة ..

و قد كان مظاهرة شارع محمد محمود

التي توفي فيها الشيخ عماد عفت

كانت نقطة تحول لمهران الذي سأل

أمِن الممكن أن يحمل دم مسلم متدين

مثل عماد عفت بين يديه ..

و قرر في لحظة بكاء شديد

أن يترك الخدمة و يهرب

و أخذ يجري بعيداً بعيداً ..

حتي ذهبت قدماه إلي زاوية صلاة

في حارة جانبية ..

دخل و صلي ثم غالبه النوم

بعد أن أرهقته نوبات البكاء ..

و حلم حِلم غريب ..

أن مصر غشاها نور أبيض لم يجعلنا نري بعضنا

ثم أتي غبار أحمر غطي النور الأبيض

و ظل مهران يبكي دموعا غزيرة لا تتوقف

حتي غرق في دموعه ..

و عندما إستيقظ وجد مجموعة

من إخوة المسجد ينتظرونه بإبتسامة خبيثة

يسألونه عن سر فرد الأمن المركزي

النائم في زاويتهم ..

و عندما طلب منهم العفو والسماح

عن أفعال وجرائم الشرطة

و أخذ ينزع بدلته العسكرية و يرميها بعيداً

و طلب منهم جلباب

ليتوضأ ويصلي كثيراً ليغفر الله له

فصدقه الإخوة و حققوا له ما طلبه ..

و تركوه إسبوعاً لا يغادر المسجد

يصلي و يتلقي الدروس الدينية

إلي أن ربي ذقنه مرة أخري ..

و أراد العودة للإطمئنان علي أهله

و أعطوه الإخوة مالاً و طعاماً زيارة لأهله

و ذهب معه بعض الأفراد

لإعادة حرث أرضه مجدداً و زرعها

و زوجوا أخته الصغري من أحد الأخوة المؤمنيين

و بنوا بيته الطيني من جديد ..

ثم أخبروه بأهمية أن يعود لعمله معهم في القاهرة

و قاموا برصد مرتب شهري كإعانة لعائلته

بالإضافة لدخله الشهري يضمن لهم جميعا حياة

كريمة ..

و دون أن يسأل عن العمل وافق علي الفور

فأرضه تزرع و أخته تزوجت و أمه تحصل

علي دخل يكفيها هي و أبنتها و أولادها

و البيت تم ترميمه ..

فأحس أنها معجزة من الله و نور منه علي مهران

فأحس بالإطمئنان و الإستقرار ..

و بعد فترة وجيزة في بلده عاد للإخوة

في زاوية الصلاة و طلب منهم معرفة العمل

الذي إستحق عليه كل هذا الأجر !

فطلبوا منه البيعة و الولاء و السمع و الطاعة

دون مناقشة فكان لهم ما أرادوا .. ثم قالوا له ..

ستذهب مع بعض الأخوة إلي الصحراء للتدريب

و زيادة القدرة علي التحمل المشقات والعقبات

في الحياة فوافق و ذهب

و هناك تدرب علي الأسلحة و القتال

و قد خاف و رهب ذلك ..

لكنه لا يستطيع المناقشة مع هؤلاء

الذين رحموه و أهله ..

ثم عقدوا إجتماعات ليتدارسوا أمور الدين و الدولة

و إنقضت مدة التدريب دون تحديد مهمة

و عندما عاد مهران للزاوية

أراد قادة و أمراء الجماعة الدينية من مهران

أن يحلق ذقنه و يعود للخدمة

و يندس بين زملاء عمله و يتودد للظباط

و أن يلعن و يسب أمراء الجماعة

و كأنه ليس منهم ..

فرفض مهران في البداية متعللاً

بأن أسلوب الكذب و الخداع

لا يعلي من كلمة الله ..

فطالبوه بحدة .. بالبيعة و السمع والطاعة

فرفض مهران لأن المؤمن لا يكذب

فهددوه بقطع جميع مساعدتهم

و الإبلاغ عنه عند الأمن

و أخيراً هددوه بالقتل و التصفية

بإعتباره خارج علي الجماعة ..

و وافق أخيراً بعد الضغط عليه

و حاول مهران إقناع نفسه بأنه

يخدم الإسلام و إعلاء كلمة الله ..

و عاد للخدمة بعد حلاقة ذقنه

و هو يعلم أنه جاسوس عليهم

يسمع الأخبار وينقلها للأخوة

و قام بسرقة بعض الملفات

المتعلقة بأفراد الجماعة

كما أرشدهم عن أماكن الملفات الأخري ..

أرشدهم عن مخازن ملابس الشرطة والجيش

و أخبرهم عن أماكن محاكمات بعض الرموز

الإخوانية و مواعيد نقلهم من السجن إلي

المحكمة ..

كل هذا عن طريق مهران بمساعدة زملاؤه

و هم لا يعلمون و يتحدثون بحرية

في قطاع الأمن التابع لهم ..

و نتج عن هذا كله أعمال إرهابية متناثرة

ومتنوعة أسفرت عن وقوع ضحايا ..

قتل و إصابات بليغة و عاهات مستديمة

مثل فقد العين  ..

فأحس مهران أنه ساهم في دمار البلد

و شبابها بأفعاله ..

و بعد إحتدام الأمر السياسي و عزل مرسي

.. طلب من مهران الطلب الأخير

بأن يقوم بتفجير نفسه

مقابل مبلغ مالي كبير له و لعائلته من بعده

يضمن به مستقبلهم و يؤمنهم ..

فوافق علي الفور دون تردد ليس إيمانا ولكنه

يأس لأنه سيقتل سيقتل إن رفض

و لم يرضي أن يموت ببلاش فوافق الجماعة ..

و في اليوم التالي

سيارة تقف ليلاً أمام مبني حربي

و في الصباح يشغلها مهران و تنفجر

و كان مهران صاحب أول سيارة مفخخة

أتت علي المبني و نتج عنها

ضحايا عسكريين ومدنيين منهم أخت مهران

التي هربت و قد أصبحت راقصة مومس ..

و رآها مهران قبل ثواني من تفجير السيارة ...

 

 

* تمت *

 

 

الثلاثاء، 30 أغسطس 2016

بــــراءة



رجل أعمال كبير في السن يدعي  " واصل "
كون ثروة ضخمة من عمليات غسيل الأموال
و ما يتبعها من عمليات قذرة "عملة ، مخدرات .. إلخ"
و لكنه أراد أن يتوب عن أعماله الإجرامية
و يعمل في أمور شرعية قانونية
بما كونه من ثروة مما عرضه لإنتكاسات مالية
بعد مرور 10 سنوات علي توبته
أدت هذه الإنتكاسة إلي طمع المنافسين فيه
و خصوصاً منافسه الأكبر " فرج "
في السوق الشرعي و أيضاً غير الشرعي
مثل سوق غسيل الأموال
و المستمر في مثل هذه الأعمال
و يحاول المنافس " فرج " القضاء علي رجل
الأعمال التائب " واصل " تماماً
و حاول مباشرة معه بعرضه شراء أسهم شركاته
التي تتعرض للخسارة مع المنافسين
و لكن بطريقة مستفزة مما دعي " واصل "
إلي رفض عروضه و تجاهلها ..
وإستعان " فرج "  في خطته للقضاء علي منافسه
بـ مُساعد رجل الأعمال التائب و ذراعه اليمني
و شريكه الأصغر " حسان " ..
و الذي يوافق علي خطة لتسلل " فرج "
إلي أعمال "واصل"  عن طريق أسهم الشركة
و التي يوجد نصيب كبير في أسهمها يملكها
مساعده "حسان"
و الذي يقوم ببيعها علي الورق إلي " فرج "
للضغط علي " واصل " ، و أغضب ذلك كثيراً " واصل "
و إتهم مساعده بالخيانة .
و يخطط " فرج " أيضاً لقتل " واصل "
بمساعدة "حسان" ..
فيقوم بإستئجار قاتل محترف ليؤدي مهمته
في قتل " واصل " في حفلة عامة
و لكن يضع " حسان " خطة سرية بديلة
و هي التخلص من الإثنين " واصل ، فرج "
عن طريق نفس القاتل المحترف
للإستيلاء وحده علي السوق .
و ينجح القاتل المحترف في قتل " فرج " غدراً
و لم يستطع الوصول إلي التائب " واصل "
الذي هرب بمساعدة أحد الأشخاص الشباب
المقربين من إبنته الوحيدة " بسنت "
و الذي كان موجود معها في الحفلة ..
وبعد حدوث هرج و مرج إستطاع  الشاب بمهارة
أن يفلت من إطلاق النار
هو و "واصل" و إبنته الشابة
و ماكان هذا الشاب إلا ظابط متخفي
يحاول الوصول إلي رجل الأعمال التائب
عن طريق إبنته ليدينه
في بعض الأعمال غير المشروعة
التي تحدث في البلاد
و التي جعلت الشرطة تضع " واصل "
في مقدمة المشتبه بهم نظراً لتاريخه الإجرامي .
و نتيجة لما حدث إستمرت المطاردة لـ واصل
خارج مقر الحفلة مما دعي الظابط الشاب
إلي محاولة إنقاذ الفتاة الرقيقة إبنة  رجل الأعمال
و إخفاءها في مكان آمن
ولم يجد الظابط المتخفي غير بيته
ليخفي فيه إبنة رجل الأعمال التائب
وتُصدم الإبنة بعد رؤية زوجة الظابط
و هي حامل في منتصف فترة الحمل
و لكنه ينهرها و يحجزها في غرفة
ليعود سريعاً لـ واصل والدها ليعرف ماذا حدث له .
و عندما رجع لم يعرف مصير " واصل "
الذي إستطاع الهروب و الإختفاء عن الأنظار
لكنه كان يعلم أنه قد تم وضعه علي قائمة القتل
في سوق غسيل الأموال
و علي قائمة المشبوهين عند الشرطة
مما دعاه إلي محاولة الهروب خارج البلاد
و نصحه بذلك أحد أصدقاؤه القدامي
" ظابط شرطة فاسد" يدعي " مرتضي "
و لكنه دفع ثمن  أفعاله بالسجن
و خرج بإتفاق لمساعدة الشرطة
في القبض علي الجاني الحقيقي
في عمليات غسيل الأموال .
و لكنه يوهم " واصل "  أنه قد هرب من السجن
و يخفي حقيقة أن الشرطة
قد إستعانت به لمحاولة إدانة صديقه القديم
و قد رفض الظابط الفاسد " مرتضي "
معاونة الشرطة في أول الأمر
و أخبرهم عن صديقه
أنه تاب عن مثل هذه الأفعال
منذ أكثر من عشر سنوات
و لكن الشرطة لم تقتنع
و أخبرت الظابط الفاسد المسجون
أن زوج إبنته هو نفسه ظابط الشرطة المتخفي
و هو من يعمل في هذه القضية
مما دعاه إلي أن يقرر أن يوافق
علي ما تريده الشرطة
و خرج لمقابلة " واصل " ليعرف حقيقة الأمر
و لحماية زوج إبنته و أيضاً للتكفير عن ذنبه
قدر الإمكان بعد ندمه علي فساده و سجنه
و يخرج و يقابل " واصل" و لكن في ظروف صعبة
حيث تطارده من قبل العصابة لقتله
و يخفيه ثم ينصحه بالهروب خارج البلاد
و يطلب " واصل" من "مرتضي"
أن يرافقه في رحلته إلي أمريكا
للإختفاء عن الأنظار لفترة
و لكنه يخبره أنه للتو هارب
و يريد الإطمئنان علي عائلته
و طلب " واصل"  من صديقه
أن يساعده علي الهرب هو و إبنته
و لكن يخبره " مرتضي "
أنه يجب عليه الإسراع في الهروب
و أنه سوف يطمئن علي عائلته
ثم يلحق به في أمريكا
هو و إبنة رجل الأعمال " واصل "
و يوافق واصل  علي ذلك
و يذهب إلي أمريكا
و يلجأ هناك إلي قس صديقه و قريبه
ولكن لم يعمل مطلقاً في الأعمال غير المشروعة
لأنه رجل متدين و ترك بلاده منذ زمن بعيد
و عمل في أمريكا إلي أن أصبح قس
و لديه مطعم و كازينو
يديره إبن القس " جميل "
و هو شاب ناضج و لكنه لاه عابث
و لا يهتم كثيراً لأمور الحياة مثل الزواج و التدين .
و أما بالنسبة لإبنة واصل
لم تستطع المكوث في منزل الظابط الشاب المتخفي
بعد صدمتها فيه أنه متزوج
و هربت و هي منهارة
و لجأت إلي مساعد والدها الخائن " حسان "
دون علمها بخيانته
لأنها لم تري ما حدث في إطلاق النار
و لم تري والدها منذ ذلك اليوم
ولم تستطع الإتصال به ..
و أرداها المساعد " حسان " قتيلة
في لحظة تواجدها في فيلتها
و هي تطلب المساعدة
و بعد يومين يتصل والد القتيلة
و رجل الأعمال التائب" واصل " بمنزله
للإطمئنان علي إبنته و يرد المساعد الخائن
و يطمئنه علي إبنته و أنها تستعد لتكون بجواره
و أراد منه معرفة مكانه و عنوانه بالظبط
ليلحق إبنته به
و لم يعلم واصل أن المساعد "حسان"
هو الخائن المدبر لجريمة القتل
و كان واصل يعتقد أن صاحب جريمة إطلاق النار
هو رجل الأعمال القذرة " فرج "
و أن موته كان عن طريق الخطأ
بعد حدوث الفوضي في الحفلة .
و يخبر " واصل"عن مكانه وعنوانه في أمريكا
إلي حسان الذي يقرر إرسال فريق لقتله في أمريكا
و الخلاص منه تماماً .
و في يوم كان " القس" صديق واصل
و "واصل" يخرجون من إحدي الكنائس
تعرضوا لإطلاق نار أسفر عن موت القس .
و حزن كثيراً لذلك رجل الأعمال التائب "واصل "
و حاول الإتصال بصديقه القديم الظابط الفاسد
" مرتضي " ليعرف منه أخبار إبنته
و كيف علمت العصابة بمكان تواجده ..
فأخبره "مرتضي" أن "حسان" هو الخائن
الذي قتل إبنته و إستولي علي شركاته
و أخذ مكانه في سوق غسيل الأموال
و هو الذي أرسل العصابة لقتله .
فحزن جداً رجل الأعمال التائب
و صُدم لذلك صدمة جعلته لا يأكل و لا يتكلم
و إختفي عن الأنظار عند إبن القس "جميل "
المكلوم في والده الذي قتل غدراً
و لكنه لم يتخلي عن التائب و وقف معه في أزمته
و أنقذه مرات من غدر فريق القتل المكلف
بقتل التائب " واصل" لصالح حسان المساعد الخائن .
و في إحدي مطاردات العصابة وراء " واصل و جميل "
يصاب الشاب و يتحرك " واصل " بإرادة قوية و هلع
و خوف و ينقذ الشاب مثلما أنقذه سابقاً ،
و يبدأ في العودة إلي طبيعته قليلاً ..
و كان يتساءل أهذا هو ثمن أن تكون صالحاً
و يسعد إبن القس "جميل " لذلك
لأنه يعتبره في موضع والده .
و في أثناء ذلك كان مرتضي الهارب من السجن
بعلم الشرطة لمساعدتهم في الإيقاع بعصابات
غسيل الأموال .
كان يحاول التقرب إلي المساعد أو الزعيم الجديد
للعصابة " حسان "و حاول إثبات ذلك للزعيم
و لكنه لم يصدقه .
و كان يحاول أيضاً الظابط الشاب
و زوج إبنة مرتضي
أن يتقرب هو الآخر من الزعيم الجديد للعصابة
"حسان" ليؤدي عمله
فيتحرك بمفرده و يراقب عصابة "حسان"
و هي تقوم بعملياتها القذرة
و ينتظر مرة حاول فيها إحدي العصابات
الأخري الغدر بعصابة "حسان"
و محاولة قتل أفرادها و الهروب بالبضاعة
و الفلوس فيتصدي بمفرده لأفراد العصابة الأخري
و يأتي بالفلوس و البضاعة
و يهديها إلي الزعيم الجديد لمحاولة التقرب منه
إلا أن " حسان " يشك فيه بضراوة
نظراً لمهارته التي عرفها عنه
و هو يحاول إسترجاع الفلوس و البضاعة
و يقرر الزعيم في حركة ذكية
أن يتخلص من الإثنان الذي يشك فيهما ..
ظابط الشرطة الكبير الفاسد "مرتضي "
و الظابط الشاب المتخفي
و يطلب الزعيم من مرتضي أن يثبت ولاؤه له
بأن يقتل هذا الشاب الغير معروف للزعيم
والذي يشك فيه و هو ظابط الشرطة المتخفي
و هو أيضاً زوج إبنته
و بالنظر للموقف المتأزم الذي وضعهم فيه الزعيم
و هو تحت أنظار جميع افراد العصابة ..
فكر " مرتضي" أنه لو رفض و لم يقتل الشاب
سوف تقتله العصابة و هو لا يريد قتله .
و في حركة جريئة يطلق الظابط الفاسد رصاصتين
علي الشاب " زوج إبنته " في منطقة قريبة بين
القلب و الكتف لا ترديه قتيلاً
و لا تجعل العصابة تؤكد علي قتله ..
و بعد أن فعل ذلك ذهب مع العصابة
و تركوا الشاب مصاب برصاصتين
في مكان مهجور
و سرعان ما عاد إليه مرتضي
و نقله سريعاً إلي المستشفي
و هوبين الحياة والموت
و أخذ يبكي بشدة و يدعو الله
أن يعافي زوج إبنته الظابط الشاب  .
و بعد أن أفاق الظابط الشاب لم يغضب
من فعلة حماه " مرتضي " لتقديره للأمور
و عاد بعد فترة إلي بيته سالماً .
و يقرر "مرتضي"  أن لا يعود مرة أخري
إلي " حسان " حتي لا يضعه في مأزق آخر
و يتسرب اليأس إلي الظابط الشاب
في نجاحه في إدانة الزعيم الجديد
أو حتي القضاء علي عصابات غسيل الأموال
و لكنهم يتولد لديهم إحساس بالغضب .
و يقررون الإنتقام
هم  و رجل الأعمال التائب " واصل"
الذي يفر من مطاردات الزعيم الجديد " حسان "
و أيضاً إبن القس "جميل "
الذي قُتل والده علي يد أفراد عصابة حسان
و إزدادت رغبته في الإنتقام بعد تفجير العصابة
لمطعمه في أمريكا و قتل عدد من الأبرياء ..
لأنه يساعد " واصل" علي الهروب ..
فيتفق الأربعة علي الإنتقام من هذه العصابات
وتأتي أخبار من الشرطة لهم
تفيد بأن الزعيم الجديد سوف يتفق مع أمثاله
في أمريكا لعقد صفقة ضخمة كبيرة
سوف تدخل إلي البلاد آتية من أمريكا
و يقرر الأربعة الإنتقام
و يحاول الظابط الشاب و إبن القس
لعمرهم الصغير أن يقوموا بمراقبة العصابة في أمريكا
ثم القبض عليهم متلبسين بفعلتهم
و بضاعتهم التي تريد العصابة دخولها إلي البلاد
و بالفعل  عند دخول أفراد العصابة ببضاعتهم
إلي البلاد تحدث مطاردة كبيرة بين الأربعة فقط
و العصابة و أما البوليس تم تضليله لميعاد آخر ..
و يقع فيها الظابط الشاب قتيلاً
في نفس لحظة ميلاد إبنته
الذي أوصي بتسميتها " براءة " ..
و يقررون الثلاثة الإنتقام
خارج الخطوط الحمراء
فيتزودوا بالسلاح
و يذهبون للحفل الكبير الذي تقيمه العصابات
للإحتفال بدخول البضاعة إلي البلاد
و يقتلون الجميع في مشهد دموي
يثبت فيه الثلاثة شجاعتهم
و يقرون فيه أن هؤلاء يستحقون ذلك
لما يفعلوه بالبلاد و العباد من خراب
و تأتي النهاية
وهم يشيعون الظابط الشاب شهيد الواجب
و يظهر في المشهد
الثلاثة واصل و مرتضي و جميل  وزوجة الظابط
و إبنته " براءة " .